جيرار جهامي

مقدمة 8

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

أحاط إذا فيلسوفنا الطبيب بكوكبة من العلوم : أكان في مجال الدينيات أو الإنسانيات ، أو العلوميات البحتة . فلم يقتصر على المنقولات إنما تجاوزها ليواكب حقول المعقولات . وكان يتردّد دائما إلى الجامع ليصلّي ويبتهل اللّه « حتى يفتح له المغلق والمتعسّر » . وهو لا يمضي ليلة إلّا ويطيل القراءة والكتابة ، حتى توصّل إلى وضع خمسين ورقة من رؤوس المسائل ومخطّطاتها دون كتاب يحضره . لكنه لم يهمل إلى جانب حياته الثقافية ، سكرات الشراب وملذّات الشهوات . أما حياته العملية فقد كانت مليئة بالمغامرات والخبرات إذ ما برح يحتكّ برجال الدولة والبطانة أينما حلّ . اجتمع في كركانج ( ميناء خيوه عاصمة خوارزم ) بالوزير أبي الحسين السهلي الذي كان يحبّ الفلسفة ، وقدّمه هذا الأخير إلى أميرها علي بن مأمون الذي جمعه بدوره بالبيروني وأبي سهل المسيحي وأبي الخير بن الخمار . أما في جرجان فقد اجتمع بالجوزجاني الذي كتب قسما من سيرته ، وكذلك التقى بأبي محمد الشيرازي الذي ابتاع له دارا جعلها مركزا للتدريس والتأليف . أقام بعدها في همذان تسع سنوات ، وعالج أميرها شمس الدولة الذي ولّاه الوزارة وجعله من ندمائه ، مما أثار حفيظة العسكر المحيط بالأمير ؛ وفي هذه الفترة أقام الحلقات الدراسية والندوات العلمية . لكنه غادر إلى أصفهان بعد ما عانى من مكائد الدهر والسياسة لدى سماء الدولة ابن شمس الدولة . هناك استقبله أميرها علاء الدولة وأدخله في خدمته . ناظر في مجالسه العلماء ، وعاين الحياة السياسية والعسكرية إلى أن أصيب بمرض القولنج وهو صاحب دراسات في الموضوع ومعالجات . فقال جملته الشهيرة : « المدبّر الذي كان يدبّر بدني قد عجز عن التدبير ، والآن فلا تنفع المعالجة » . إلى أن مات ودفن في همذان . وقد هجاه أحد الشعراء بقوله : رأيت ابن سينا يعادي الرجال * وبالحبس مات أخس الممات فلم يشف ما ناله بالشفا * ولم ينج من موته بالنجاة كان ابن سينا هذا عظيم الذكاء ، متوقّد القريحة ، جلودا في معاينة المرضى ، صبورا في دراساته التي كرّس لها ليالي حياته وأيامها . سريع